علي الأحمدي الميانجي

270

مكاتيب الأئمة ( ع )

الحَقِّ أكْثَرَ مِمَّا لرَجُلٍ مِنَ المُسلِمينَ ، ولَقد أفْلَحتَ إنْ كانَ ادِّعاؤكَ ما لا يكونُ وتَمَنِّيكَ الباطِلَ يُنَجيِّك مِنَ الإثمِ . عَمَّرَكَ اللَّهُ أنَّك لَأنْتَ السَّعِيدُ إذاً ! وقد بلغنِي أنَّك اتَّخَذتَ مكَّة وَطَناً ، وصَيَّرتَها عَطَناً ، واشْتريت موَلَّدات المَدينَةِ والطَّائِفِ ، تَتَخَيَّرَهُنَّ على عَينِكَ ، وتُعطِي فِيهِنَّ مالَ غَيْرِكَ ، واللَّهِ ما أُحِبُّ أن يَكُونَ الَّذي أخذتُ مِن أموالِهِم لِي حلالًا أدَعُه مِيراثاً ، فكيَفَ لا أتعَجَّبُ مِنَ اغتِباطِكَ بأكْلِهِ حَراماً ! فَضَحِّ رُويْداً ، فكأنَّك قد بَلغْتَ الْمَدى ، حَيثُ يُنادِي المُغْترُّ بالحَسْرَةِ ، ويَتَمَنَّى المُفْرِطُ التَّوبَةَ ، والظَّالِمُ الرَّجْعَةَ ، ولاتَ حِينَ مناصٍ ، والسَّلامُ » . « 1 » ونصُّ نهج السَّعادة : « أمَّا بعدُ ، فإنَّ العَجَبَ كُلَّ العَجَب مِنْكَ ، إذْ تَرى لِنَفْسِكَ في بيتِ مالِ اللَّهِ أكْثَرَ مِمَّا لِرَجُلٍ مِن المُسلمِينَ ، قد أفْلَحْتَ إن كانَ تَمَنِّيكَ الباطِلَ ، وادِّعاؤُكَ ما لا يكونُ يُنْجِيكَ مِنَ الإثْمِ ، ويُحِلُّ لكَ ما حَرَّم اللَّهُ عَليْكَ . عَمَّرَك اللَّهُ إنَّك لَأنْتَ البَعِيْدُ البَعِيدُ ، قد بَلغَنِي أنَّك اتَّخذتَ مَكَّةَ وَطَناً ، وضَرَبْت بِها عَطَناً ، تَشْتَري المُوَلَّداتِ مِنَ المَدينَةِ والطَّائِفِ ، وتخْتَارُهنَّ علَى عَيْنِكَ ، وتُعْطِي بِها مالَ غَيْرِكَ ، وإنِّي أُقْسِمُ باللَّهِ رَبِّي ورَبِّكَ ورَبِّ العِزَّة مِا أُحِبُّ أنَّ ما أخَذْتُ مِنْ أموالِهِم لِي حَلالًاً أدَعُه مِيراثاً لِعَقبِي ، فَما بالُ اغْتِباطِكَ بهِ تأكلُهُ حَراماً . ضَحِّ رُوَيْداً فكأنَّك قد بَلَغْتَ الْمَدى ودُفِنْتَ تَحْتَ الثَّرى ، وعُرِضَتْ عَليكَ أعْمالُكَ بالمَحَلِّ الَّذِي يُنادِي فيهِ المُغْتَرُّ بالْحَسْرَةِ ، ويَتَمَنَّى المُضَيَّعُ التَّوبَةَ ، والظَّالِمُ الرَّجْعَةَ ولاتَ حِينَ مَناصٍ » . « 2 »

--> ( 1 ) . أنساب الأشراف : ج 2 ص 401 . ( 2 ) . نهج السعادة : ج 5 ص 331 الرقم 169 .